مروان
#مؤمن_بالقضية
#مروان_خليل
بين يوم وليلة يتغير حال مروان. في ليلة في عام ٢٠١٦ يصل مروان إلى درجة من الألم حتى أنه لا يرى وجهه في المرآة. كان مروان هو الشخص غير المفهوم، العاجز عن التواصل مع الآخرين أو التعبير عن نفسه، كان، كما يصف هو، “دايمًا في مشاكل ودايمًا بتعاقب.” في ذروة هذه المرحلة يلجأ إلى العزلة كمحاولة للتواصل مع نفسه ولتجديد النوايا. يقرر أن يتخطى هذا الماضي وأن يجد نقطة قوة وانطلاق في الاعتراف بالواقع واختيار التعافي البطيء. “كان هدفي أفهم نفسي، عشان الناس تفهمني.” يقول مروان، ولم يكن يعلم حينها أنها لحظة فارقة في حياته حيث تحولت لحظة المعاناة إلى لحظة وعي بالذات، وبدأت رحلة مروان الجديدة.
إنجازي الوحيد هو إني على قيد الحياة. مش عايش في الماضي، وسعيد وراضي بقضاء الله مهما كان…
تتحالف الأقدار في صالحه منذ لحظة تجديد النية وتأخذه لأوقات وأماكن جديدة. مسابقة الرسم كانت الخطوة الأولى، تلاها خطوة تمرد لدراسة ما يحب، ثم خطوة أخرى بالانضمام إلى ملتقى الشباب في سند.
لم يكن انضمام مروان لملتقى الشباب عام ٢٠١٦ مجرد فرصة للتعلم ومعرفة الآخرين، إنما فرصة نادرة لتمثيل ودعم قضيته الشخصية، والشاهد على رحلة نضوجه على مدار سبع سنوات، خلالها أصبح مروان ناشطًا، ومتطوعًا، وقائدًا. أصبح صوتًا مسموعًا.
غيرت سند وجهة النظر المألوفة، فلم يظل مروان متلقيًا أو مفعولًا به، إنما طرف فاعل قادر على إحداث تغيير. يقول “كان التنوع من أهم مميزات ملتقى الشباب، تنوع البيئات سمح ببناء قضية قوية وبقى في تنوع في الحلول. في الماضي، ماكناش بنعبر عن نفسنا، سند خلقت المساحة لأهل القضية للسعي لنفسهم. أصبحنا في دائرة الفعل. كان مهم بالنسبة لي إن مانكنش معزولين.” في عام ٢٠٢١ كان مروان من ضمن الشباب المشاركين في مناقشة مسودة قانون الرعاية البديلة الجديد والذي تسعى وزارة التضامن الاجتماعي لإطلاقه بالتعاون مع سند ومؤسسات المجتمع المدني.
في برنامج القيادة المجتمعية مبادر عام ٢٠٢٢، أخذ مروان دور القائد والسفير لقضيته، حيث صمم وأطلق حملة توعية للأطفال في دار الرعاية المقيم بها مع فريقه: فريق ناجي، وكان للاسم دلالة هامة، فهو يشير إلى كل من نجا من المعاناة إلى بر الأمان. “كانت الحملة موجهة لأطفال الدار، عشان يكونوا على دراية بحدودهم الشخصية وأشكال الأذى المحتمل، وازاي يوقفوه ويعبروا عنه. كانت حملة عن ازاي الواحد يحكي قصته ويعتز بهويته.” نجحت الحملة بنسبة ٩٦٪، وكانت بمثابة مبادرة تأسيسية عن قواعد وأساسيات التربية الصحية السليمة.
…كان لازم طاقة السعي دي تكون من جوانا… مش من تأثير المجتمع علينا.
خلي الناس تلاحظ غيابك زي ما بتلاحظ حضورك… ماتكنش شفاف.
في عام ٢٠١٨ قرر مروان دراسة فن المسرح والديكور، بعد صموده لمدة عام في دراسة لم يكن شغوفًا بها، وفي النهاية تمرد على الخطط الموضوعة له سعيًا إلى ما يحب. يقول في ذلك “قضيت أربع سنوات سعيد، الأول على دفعتي، بنمي نفسي وبطور قدراتي الفنية.” ثم أخذت ممارساته الفنية بعدًا إضافيًا عندما حصل على منحة من سند لدراسة فنون التصميم الجرافيكي. ولكن مهارات مروان لا تقف عند فن التصميم والرسم، هو أيضًا مهتم بفن التعليق الصوتي وتصوير الفيديو وفن الخط ومواهب فنية أكثر، لن نستطيع حصرها هنا.
بالموهبة والوعي بدأ مشروعه الخاص M as in Marouane، يصنع أثاثًا يدويًا عالي الجودة، ويتمنى أن يصبح ثريًا في المستقبل فقط لدعم إخوته في رحلاتهم الخاصة. يضيف مروان “عشان كدا أنا بشارك مع سند، مش عايز الأجيال الأصغر تشوف نفس المعاناة. وأفضل شيء حققته سند هو تحديد معايير جودة دور الرعاية ومقدمي الرعاية بشكل عملي بيطبق على أرض الواقع.” يؤمن مروان أن قصته غير مكتملة، مما يلهمه للسعي في مختلف الطرق، آملًا في الوصول لمستقبل أفضل، والأهم هو حمايته لنفسه، دائمًا، بالإصرار والرضا.