شيرين
#مستقلة
ماكانوش بيصدقوا اللي بيسمعوه عني. كانوا فاكرين إني هفشل.
#شيرين_يوسف
تحب شيرين القهوة والقراءة أكثر من أي شيء. تمارس الملاكمة وتحب الرسم والبحث و”الدعبسة” وراء الأشياء الغريبة. علمت نفسها مهارة تنظيم الوقت ورسم الخطوات الصغيرة للوصول للهدف الكبير. درست الخدمة الاجتماعية وحصلت بعدها على دبلومة في الصحة النفسية، أحد أهدافها هو إنشاء مركز خاص بالعلاقات الأسرية والتأهيل النفسي.
هي شخص تأملي، تفكر بعمق قبل الإجابة على أي سؤال. بابتسامة مميزة وتفاؤل صادق تواجه شيرين التحديات لتثبت قدرتها على تحقيق أهدافها، كان أكبرها حتى وقت قريب هو الاستقلال. فكرة الاستقلال عن دار الرعاية كانت مرفوضة في سياق شيرين وبالأخص لكونها فتاة، جاء مع هذا الرفض الكثير من الإحباط وعدم الثقة في قدراتها. وظل الاستقلال بالنسبة لها حلمًا لا تجرؤ على تحقيقه حتى فعلت: “قليل اوي من البنات المرحبين بالفكرة دي بس هي حقيقي خطوة مهمة.”
تركت منزلها في ميت غمر وسافرت للعمل بدار أيتام في المنصورة. سمحت لها مؤهلاتها للعمل كأخصائية تابعة لمؤسسة رسالة ورشحتها مديرتها بعد وقت قصير للمشاركة في تدريب خاص بالأطفال ذوي الهمم حتى تتأهل لوظيفة أعلى. هكذا تعرفت على سند التي شاركت في إعداد وتنفيذ هذا التدريب.
شخصيتي وحياتي كلها اتطورت…
عرفت عن طريق أحد أصدقائها في المنصورة عن برنامج القيادة المجتمعية (مبادر) في سند. أثارت الفكرة فضولها لأنها بطبيعتها تسعى للتجارب الجديدة، أحبت أن تعمل على قضية تؤمن بها وتخصها. تعبر عن سعادة بالغة فور قبولها في البرنامج وتقول “كنت لسة مش مدركة إنها خطوة مهمة بس كان عندي إحساس بده.” اعتذر فريق شيرين بعد فترة ولم يتبقَّ غيرها، كانت غير متأكدة من فكرة العمل على الحملة والمشروع النهائي بمفردها. ساعدها في ذلك تشجيع المجموعات الأخرى وفريق سند… “كانوا بيشجعوني كتير جدًا وبيطوروا من مهاراتي، فدا ساعدني إني أكمل واشتغل لوحدي.”
كان مشروعها في مبادر عن التعليم، كأكثر المشاكل الموجودة في بيوت الرعاية لعدم اهتمام معظم الشباب بإكمال تعليمهم، تقول في ذلك “اللي عايز يدرس بيكون عايز شهادة عشان يخرج من البيت وخلاص، مش من حبهم لتطوير نفسهم أو لأنهم شايفين خطط للمستقبل.” تحمست شيرين في بداية البرنامج وبدأت في تكوين بنية ممتدة: أي عرفت الآخرين عما تتعلمه وتختبره خلال البرنامج بهدف نشر المعرفة والوعي … “من أول يومين كنت أرجع واحكي لخواتي عملت إيه واتعلمت إيه، كونت بنية ممتدة من ٣ أفراد بعد رابع جلسة.” استعانت شيرين بفريق البنية الممتدة للعمل على حملتها وتحول التوتر والخجل إلى ثقة وحماس … “كانت فعلًا تجربة مميزة. سند اشتغلت معايا على نقاط ضعفي، كنت بتوتر بسرعة جدًا، وكنت مش بعرف أتكلم مع الناس أو قصادهم، بس في الآخر كملت والموضوع عدى ببساطة.”
…فكرة إنك تكون من غير أهداف دا شيء مرفوض…
…من يومها وأنا عايزة أكمل مع سند في أي حاجة يعملوها.
شاركت شيرين عن طريق سند في الحوار المجتمعي الخاص بمناقشة قوانين الرعاية البديلة واللاحقة مع وزارة التضامن الاجتماعي … “أي حد حضر المؤتمرات دي اتحول من شاب خايف يخرج من الدار لشاب مقتنع إن دي مرحلة ولازم يكمل حياته من بعدها.” بعد حضور هذه المؤتمرات والنقاشات أصبحت تناقش مع أخواتها مبادئ الإحساس بالمسؤولية والانفصال والاعتماد على النفس … “المشكلة إننا ماتربيناش على الفكرة دي من وإحنا صغيرين. المفروض المؤسسات تربي على دا.”
واجهت شيرين حربًا من الإحباط بعد قرار الاستقلال … “أخدوا وقت على ما تقبلوا الفكرة. كانوا يقولولي إنتي يعني هاتعملي إيه زيادة.” في نفس الوقت قُبلت في مقر عملها بالمنصورة بالانبهار بمؤهلاتها وقدراتها على احتواء فتيات الدار بسرعة فائقة وتنفيذ ما تضعه من خطط. في النهاية تحول الأمر، حيث تعمل شيرين الآن في الدار التي تربت فيها وتطبق ما تعلمته في تخصصها مع أخواتها الأصغر سنًا بعد أن آمنت أسرتها بها.