تخطي إلى المحتوى الرئيسي

Sanad

نجلاء

نجلاء

#ضد_القيود

لو كل واحد في الدنيا عنده إيمان إن هو يستحق الأحسن هيبقى عنده هدف إنه مايكنش الضحية

#نجلاء_فتحي
تخلق نجلاء عوالم خاصة بها من خلال القراءة والكتابة، هي مناضلة من الدرجة الأولى وقدوتها هو نيلسون مانديلا. كان تغير مقدمي الرعاية في الدار هو أكثر ما يسبب لنجلاء التشتت وعدم الاستقرار وأزمة في الثقة والهوية. تقول: “كل واحد كان يجي يعلمنا حاجة ويمشي وبعدين يجي حد تاني يعلمنا حاجة مختلفة.” ولكنها نجحت في رؤية شيء إيجابي هنا، قررت أن تختار من كل نموذج ما يناسبها وأن تتجنب ما لا يعجبها. نجلاء تؤمن أنها نتاج تشكيلة مختلفة و”ملخبطة” من التجارب، جاءت بهذا الترتيب من عند الله. تؤمن أنها هي وأخواتها، الأطفال بالأخص، يستحقون الأفضل، وترفض الاستسلام لعيش دور الضحية. عاشت الوحدة خلال مرحلة الثانوية العامة حيث لم يشاركها أحد قلق ومخاوف تلك المرحلة العمرية، ولكنها تغلبت على هذا الشعور بالتطلع للمستقبل. شبهت مشوارها بالمحطات الكثيرة، تتنقل من بينها لتستكشف ذاتها.

أنا شايفة إن أنا مختلفة ومميزة، باسمي وباللخبطة اللي أنا فيها، وإن أنا عايزة أعمل كذا حاجة وإن ربنا عرفني بناس من طبقات وبيئات مختلفة…

اكتشفت نفسها في الإعلام وعلم النفس وإدارة الأعمال وتعمل على توظيفهم لخدمة قضيتها وتحقيق أهدافها. عملت نجلاء كمربية ومعلمة في حضانة ومشرفة باص مدرسة وتعمل الآن في وزارة التضامن الاجتماعي وأنشأت ميني ماركت خاص بها. تعلمت فن الجرافيك والتعليق الصوتي واكتشفت أنها كاتبة ولكنها أرادت أن تكون مستقلة غير تابعة لأي جهة، فدرست الصحافة وتدربت في معهد الإذاعة والتليفزيون لتمثل قضيتها: “بأسس نفسي عشان أكون حاجة أنا مصدقاها، عشان التوعية تجيب نتيجة وعشان الناس تصدق.”

…فكرة حياة كريمة لكل يتيم هي ما جذبتني لسند. كان في صوت جوايا بس اللي طلع الصوت دا هو سند..

بدأت نجلاء رحلتها مع سند عام ٢٠١٨ من خلال انضمامها لملتقى الشباب حيث التقت بالعديد من النماذج وتعرفت على فرص أخرى. كان مؤتمر سند في ٢٠١٩ نقطة تحول بالنسبة لها، عندما تعرفت على تجربة محمد عثمان، شاب خريج رعاية من السعودية؛ تفاجأت بثقته عندما قال بكل بساطة أنه تربى في دار أيتام، تقول نجلاء “كنا منبهرين بيه؛ إن في حد مننا بيقول حقيقته، الناس في العادي بتكذب وبتألف قصص عن نفسها.”

في أحد الفعاليات المقدمة من سند عام ٢٠٢٠ تحدثت مع الفنان آسر ياسين والكاتبة مريم نعوم لمناقشة تصور الإعلام السطحي لقضية الأيتام، تقول عن هذه المرحلة: “يومها كان أول مرة أعلن على الفيسبوك إن أنا من دار. كان تحدي ودي كانت خطوة مش مواجهة كاملة. بعدها كتبت وعبرت أكتر عن قصتي وتفاجأت برد الفعل ودعم الناس ليا، حسيت إن احنا اللي بنحط لنفسنا القيود أو الوهم والتخوف إننا غير مقبولين.”

شاركت نجلاء في برنامج مبادر سنة ٢٠٢١ وكانت حملتها: حياة أكثر استقلالًا لخريجي دور الرعاية. ناقشت الحملة فكرة الهوية كسرٍّ للاستقلال واستكمال الحياة الطبيعية، وإن أهم الاحتياجات هو احتياج الاعتزاز بالهوية. تقول نجلاء إن سند توجهت للشباب لأنه لا يتم تأهيلهم للاستقلال ومعرفة تفاصيل الحياة اليومية مما يتسبب في تحديات عديدة عند انفصالهم عن دور الرعاية. تعلمت نجلاء في مبادر أسس التخطيط والقيادة والتساؤل: لماذا وكيف، كما تقبلت عدم وجود إجابات لبعض الأسئلة. تقول نجلاء “من أهم مميزات سند أنهم يعرفوا أنت عايز تكون إيه ويشجعوك. عايزين كل واحد يكون اللي هو عايزه مش اللي هم عايزينه.”

…سند بالنسبالي هي الصوت الحر المسموع، اللي فيه أمان وتكسرت بيه جوا الواحد حواجز وتخوفات عشان ينطلق.

تقلدت نجلاء دور وزيرة التضامن الاجتماعي في الاحتفال السنوي باليوم العالمي للفتاة، كان هذا بالمشاركة بين وزارة التضامن وهيئة بلان إنترناشونال. هناك قابلت الصحفيين والإعلاميين وجهًا لوجه وشعرت أنها كسرت الحاجز فعلًا، فشاركت بعدها مع سند كمتحدثة في العديد من الورش والفعاليات؛ من ضمنها حملة أعرفني أنا مش بس يتيم في اليوم العالمي للشباب والتي كانت من أكثر الفعاليات الناجحة، حيث كانت رسالة موجهة من الشباب إلى الشباب. كما شاركت في ورشة الحكي وتعلمت كيفية التحكم والتعبير عن المشاعر وعملت لفترة في منصة جايلك من هناك التي تنقل خبرات الشباب للشباب من منطلق التجارب الواقعية.

تسعى نجلاء الآن للانتهاء من رسالة الماجستير في إدارة الأعمال وتتمنى أن تساعدها تجاربها المتراكمة في تحقيق الكثير لخدمة قضيتها ولاكتشاف المزيد عن نفسها؛ “دايمًا بحس إني لازم يكون ليا بصمة في أي مكان أروحه، هو دا اللي ربنا أمرنا بيه، إننا نعمر في الأرض. عايزة الناس تقول نجلاء عاشت وماتت وسابت أثر.”